أفلوطين

174

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

في العقل وحوله . والنفس هي موضع العقل . فكما أن الهواء هو موضوع ضياء الشمس ، كذلك النفس النقية هي موضع لضياء العقل . فمن هاهنا قلنا إن النفس تقوى على أن ترى ذاتها لأنها ضياء من ضياء العقل ، وهي أن تراها نفس أخرى مثلها . والنفس إذا أرادت أن تعلم العقل فإنها بهذا القياس الذي وصفنا . أما للعقل إذا أراد أن يعلم ذاته ، فإنه لا يحتاج أن لا يقيس ، فيعرف ذاته ، لأنه عقل دائم بسيط لا يحتاج إلى التجزي في معرفة ذاته ، بل يعرفها بنوع البسيط . والعقل إذا أراد علم العالي الذي هو فقط ، ألقى ذاته عليها إلقاء مبسوطا ثم يتكثر بعد ويجول في إدراكه . وذلك أنه يجول ويفكر في شئ بعد شئ . فكلما « 1 » أجال الفكرة تكثّر في ذاته ، فيكون حينئذ العقل عند الشئ العالي الذي هو فقط ، كثيرا . [ 8 ] وذلك أنه إذا أراد ( أن ) يعلمه ، ألقى ذاته عليه كأنه بصر ، لا بأنه عقل ، لأن العقل إذا أضيف إلى العلة الأولى التي هي هوية فقط يكون كأنه بصير محسوس ، فيشتاق أن يرى العلة الأولى ولا يقدر على أن يراها بعين رؤيتها ، فيرجع إلى ذاته وقد صار كثيرا من قبل الجولان وكثرة التفكر ، فيكون العقل لما هبّ إلى سكون معرفته العلّة الأولى وصوّر في وهمه شيئا ما ، رجع إلى نفسه ومعه شئ آخر غير الذي توهم أولا وصوّر في نفسه ، فيتكثر حينئذ العقل من غير أن يتكثر المطلوب المعشوق . فإنه قد ينبغي أن يكون في العقل رسم الشئ الذي رأى فظن أنه كما رأى ، فيكون العقل حينئذ كثيرا لا واحدا . فإذا صار كذلك كان بصرا لا عقلا ، لأنه لا يراه كرؤية العقل ، لكنه كرؤية البصر . ونقول : إن بين العقل وبين فعله ، الإرادة . وذلك أنه يريد ، ثم يفعل ؛ لأنه لا يفعل بآنيته ، لكنه يفعل بأنه عقل ، والعقل عالم ، والعالم مريد . وذلك أنه يريد الشئ فيشتاق إلى علمه . فإذا كان العقل على هذه الصفة فلا محالة ( هو ) كثير ليس بواحد . فليس هو إذا الفاعل الأول ؛ وذلك لأن الفاعل الأول لا يتقدم فعله إرادة ، لأنه إنما يفعل بأنّه « 2 » فقط . وذلك لأنه لم يرد أن يبدع العقل ثم كان العقل بعد الإرادة ، ولا إرادة أن يكون شئ آخر من الأشياء ثم كان ذلك الشئ . فإنه لو كان كذلك ، وكانت الإرادة تتقدم فعله ، لكان ناقصا ، إذا كانت الإرادة بينه وبين مفعوله ، ولا ينتقل من فعله بعض الأشياء إلى فعل

--> ( 1 ) ص : فكل ما . ( 2 ) أن OV TO وجود شئ وحقيقته .